الشيخ محمد هادي معرفة
218
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
حجازيّ سكن الكوفة . مفسّر كبير وكاتب قدير ولا سيّما في التاريخ والغزوات . ويعدّ تفسيره من أهمّ المراجع التفسيريّة ذوات الشأن . قال جلال الدين السيوطيّ : وتفسير إسماعيل السدّيّ يُورده بأسانيد إلى ابن مسعود وابن عبّاس . وروى عنه الأئمّة ، مثل الثوريّ وشعبة . . قال : وأمثل التفاسير تفسير السدّيّ « 1 » . وقد ذكرنا طرفا من تفسيره هذا ومدى اعتباره ، عند الكلام عن الطريق الرابع إلى ابن عبّاس . قال فؤاد سزكين : وتفسيره هذا منتثر في امّهات الكتب التفسيريّة كجامع البيان للطبريّ وتفسير الثعلبيّ وغيرهما . قال : ويمكن جمع نصوصه من هذه التفاسير وإعادة تكوينه من جديد « 2 » . الأمر الذي فعله الدكتور محمّد عطا يوسف ، جمع نصوصه من الدرّ المنثور والقرطبيّ والشوكانيّ وابن كثير وغيرها ، وحقّقه وطبع « 3 » . 3 . تفسير الكلبيّ هو أبو النضر محمّد بن السائب الكلبيّ الكوفيّ ( ت 146 ه . ) . النسّابة المفسّر الشهير . قال ابن خلّكان : صاحب التفسير وعلم النسب ، كان إماما في هذين العلمين « 4 » . وهكذا ذكر ابن سعد : كان عالما بالتفسير وأنساب العرب وأحاديثهم « 5 » . قال ابن النديم : من علماء الكوفة بالتفسير والأخبار وأيّام الناس ، ومقدّم الناس بعلم الأنساب . وحكي أنّ سليمان بن عليّ - عمّ السفّاح والمنصور - أقدم محمّد بن السائب من الكوفة إلى البصرة وأجلسه في داره ، فجعل يُملي على الناس القرآن حتّى بلغ إلى آية في سورة براءة ففسّرها على خلاف ما يُعرَف ! فقالوا : لا نكتب هذا التفسير ! فقال محمّد : واللّه لا أمليت حرفا حتّى يكتب تفسير هذه الآية على ما أنزله اللّه ! فرفع ذلك إلى سليمان ابن عليّ فقال : اكتبوا ما يقول ودعوا ما سوى ذلك « 6 » . ويبدوا أنّ الآية هي قوله تعالى : « فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ
--> ( 1 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 208 . ( 2 ) - . تاريخ التراث العربيّ ، ج 1 ، ص 78 . ( 3 ) - . تاريخ التفسير للطالقانيّ ، ص 109 . ( 4 ) - . وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 309 ، رقم 634 . ( 5 ) - . طبقات ابن سعد ، ج 6 ، ص 249 ط ليدن . ( 6 ) - . الفهرست لابن النديم ، ص 145 .